أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

18

تهذيب اللغة

للنَّاقَةِ ، إذا نَقَصَ لَبَنُها : هي مُغَارُّ ، قالَهُ الكِسائيُّ ، وفي لَبَنِهَا غِرارٌ . وقال الأصمعي ، غارَّتِ النّاقَةُ غِراراً ، إذا قَلَّ لَبَنُها ، ومنه : غِرارُ النَّوْمِ : قِلّتُهُ . قُلْتُ : غِرارُ النّاقَةِ : أن تُمْرِي ، فَتَدُرّ ، فإِن لم يُبادَرَ دَرُّها بالحَلَبِ ، رَفَعَتْ دِرّتَها ، ثمّ لم تَدُرّ ، بَعْدَ ذلكَ ، حتى تُفِيقَ . و رَوى الأوزاعيُّ عن الزُّهريّ أنّه قالَ : « كانوا لا يَرَوْنَ بِغِرارِ النَّومِ بأساً » ، يعني : أَنَّه لا يَنْقُضُ الوَضُوءَ . وقال الفَرَزْدَقُ يَرْثي الحَجّاجَ : أَنَّ الرّزِيّةُ مِنْ ثَقِيفٍ هالِكٌّ * تَرَكَ الْعُيُونَ فَنَوْمُهُنَّ غِرَارُ أيْ قَليلٌ . وقال أبو عُبيد : فمعْنَى الحديثِ : « لا غِرارَ في صَلَاةٍ ولا تَسْلِيم » . أي : لا ينقُصُ من ركُوعِهَا وسُجُودِهَا ، كقَولِ سَلْمانَ : « الصلاةُ مِكْيالٌ ، فَمَنْ وَفَّى وُفِّيَ لَهُ ، ومن طفَّفَ ، فَقَدْ عَلِمْتُم ما قالَ اللَّه في « المُطَفِّفينَ » . قال : وأما الغِرارُ في التَّسليمِ ، فَنُراهُ أَن يَقُولَ لَهُ : « السَّلامُ عَلَيكمْ » ، فيردّ عَلَيهِ الآخَرُ : « وَعَلَيكمْ » ، ولا يَقُولَ : « وَعَلَيكمُ السّلامُ » . قالَ : وقالَ الأصمعيُّ : الغِرَارُ - أَيْضاً - : غِرارُ الحَمَامِ فَرْخَهَا ، إذا زَقّتْهُ . وقد غَرَّتْهُ تَغُرُّهُ غَرّاً وغِراراً . قال : والغِرارُ : الطرِيقَةُ ، يُقالُ : وَلَدَتِ المرأةُ ثلاثةً على غِرارٍ واحِدٍ ، أي : بعضَهم خَلْفَ بعضٍ . ويُقالُ : بنى القَومُ بُيُوتَهُم على غِرارٍ واحِدٍ . قال : والغِرَارُ : حَدُّ السّيْفِ وغَيرِهِ : والغِرارُ : المِثَالُ الّذي يُضْرَبُ النَّصالُ : لِتَصْلُحَ . وقال الهُذَليُّ ، يَصِفُ نَصْلًا : سَدِيْدُ العَيْرِ لم يَدْحَضْ عَلَيه الْ * غِرارُ فَقْدِحُهُ زَعِلٌ دَرُوجُ ثعلبٌ عن أبي نَصْرٍ عَنِ الأصمَعيِّ : يُقَالُ لحدِّ السِّكِّينِ : الغِرَارُ والظُّبَةُ والقُرْنَةُ ، وَلِجانِبِها الَّذي لا يَقْطَعُ : الكلُّ ، ويُقَالُ : لَقِيْتُهُ غِرَاراً ، أيْ : عَلَى عَجَلةٍ ، وأَصلُهُ : القِلةُ في الرُّؤْيَةِ للعَجَلةِ . وما أقَمْتُ عِنْدَهُ إلا غِراراً ، أي : قَلِيلًا . والغِرَارَةُ : الجُوالِقُ ، وجمعُها : غَرائِرُ ، وقال الرَّاجزُ : . . . كأنه غِرَارَةٌ مَلأَى حَق وقالَ أبو زَيدٍ : يُقَالُ : غَارّتِ السُّوقُ غِراراً ، إذا كَسَدَتْ ، ودَرّتِ السَّوقُ : إذا نَفَقَتْ ، ويقالُ : لَبِثَ اليَومُ على غِرارِ شَهْرٍ ، أي : عَلَى مِثَالِ شَهْرٍ ، وطُولِ شَهْرٍ . ويقالُ : لَبِثَ اليومُ غِرارَ شَهْرٍ - أيضاً - ، ويقالُ : غرّ فلانٌ مِنَ العِلْم ما لمْ يُغَرّ غَيْرُهُ ، أيْ